محمد بن لطفي الصباغ

149

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

مكانه ، وعاشوا أسباب نزوله . جاء في صحيحي البخاري ومسلم « 1 » عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : ( واللّه الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب اللّه إلا أنا أعلم أين أنزلت ؟ ولا أنزلت آية من كتاب اللّه إلا أنا أعلم فيم أنزلت ؟ ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب اللّه تبلغه الإبل لركبت اليه ) وقد أورد السيوطي في « الاتقان » السور المدنية والسور المكية والسور التي اختلف في تحديدها العلماء ، وفصل في ذلك تفصيلا جيدا . وينبغي أن نشير إلى أن بعض السور كان مؤلفا من النوعين المكي والمدني . وقد أشارت معظم المصاحف المطبوعة إلى المكي والمدني منه ، اعتمادا على ما ذكره العلماء . * * * فوائد معرفة المكي والمدني : 1 - معرفة الناسخ والمنسوخ على وجه يحدد لنا الحكم الباقي الواجب اتباعه . 2 - معرفة طريقة القرآن التي سلكها في تنشئة الأمة المسلمة وتربيتها والخطوات التي خطاها في إقامة الدولة الاسلامية حتى يكون في ذلك عبرة لدعاة الاصلاح ، وقادة الفكر الاسلامي الذين يتطلعون إلى استئناف الحياة الاسلامية من جديد . 3 - التعرف على مدى الخدمة الفائقة والعناية البالغة التي حظي بها القرآن الكريم من المسلمين من عهد الصحابة حتى يومنا هذا .

--> ( 1 ) انظر باب القراء من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم من « صحيح البخاري » 6 / 154 وانظر باب فضائل عبد اللّه بن مسعود وأمه من « صحيح مسلم » 7 / 148 وانظر « الكفاية » للخطيب ص 569 .